ابن هشام الأنصاري
354
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - وكثير من النحاة يجعل ( أم ) المتصلة مثل الواو والفاء في جواز حذف المعطوف عليه ، ومثلوا لذلك بقوله تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ قالوا : إن تقدير الكلام : أعلمتم أن الجنة حفت بالمكاره أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ؟ . والسر في اقتصار المؤلف على ذكر الواو والفاء أن الحذف معهما أشهر وأعرف منه مع ثم ومع أم وهو مع الواو كثير ومع الفاء قليل نسبيا ، قال ابن مالك في التسهيل ( ويغني عن المعطوف عليه المعطوف بالواو كثيرا وبالفاء قليلا ) . الأمر الثاني : قولهم : ( وبك وأهلا وسهلا ) يشتمل على ثلاث واوات ، أما الواو الأولى فهي عاطفة لمجموع كلام المتكلم على مجموع كلام المخاطب ، فهي عاطفة لمذكور على مذكور ، وليست هذه الواو محل الاستشهاد ، وأما الواو الثانية فهي عاطفة لقوله : ( أهلا ) على ( مرحبا ) المحذوف من كلام المتكلم ، وكأنه قال : ( وبك مرحبا وأهلا وسهلا ) فإن قدرت العامل في الجميع واحدا يعمها - وكأنه قيل : صادفت مرحبا وأهلا وسهلا - فهو من باب عطف مفرد على مفرد ، وإن قدرت لكل واحد عاملا يخصه - وكأنه قيل : قابلت مرحبا - أي ترحيبا - ولقيت أهلا ، ونزلت سهلا - فهو من باب عطف جملة على جملة . ونظير هذه العبارة قول القائل ( وعليكم السّلام ) جوابا لمن قال له : ( السّلام عليكم ) فإن الواو في الجواب كالواو الواقعة في أول العبارة السابقة ، فهي لعطف كلام المتكلم المجيب على كلام المخاطب البادىء . الأمر الثالث : تقدير المؤلف قوله تعالى : أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً بقوله : أنهملكم فنضرب عنكم الذكر صفحا ، هو أحد تقديرين في مثل هذه العبارة ، وهو تقدير الزمخشري وجماعة ، وحاصل المسألة أن ثلاثة من حروف العطف قد وقعت بعد همزة الاستفهام ، وهي الواو نحو أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم والفاء نحو أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً وثم نحو ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ . وقد اختلف النحاة في تخريج ذلك ، فقال الزمخشري : هذه الحروف عاطفة والمعطوف عليه مقدر ، ومكانه بعد همزة الاستفهام لأن لهمزة الاستفهام الصدارة ، وتقدير الآية الأولى : أسرتم مع شهواتكم وكلما جاءكم رسول ، وتقدير الآية الثانية : أنهملكم فنضرب عنكم ، وتقدير الآية الثالثة : أأنكرتم ما أوعدناكم به ثم إذا ما وقع آمنتم به . -